ابن أبي الحديد

120

شرح نهج البلاغة

هي العارضة نفسها ، ولكن المكلفين ممكنون من فعلها ومرغبون فيها ، فصارت كالعارضة . والغابر هاهنا الباقي ، وهو من الأضداد يستعمل بمعنى الباقي ، وبمعنى الماضي . قوله عليه السلام ( إذا أعاد الله ما أبدى ) ، يعنى انشر الموتى واخذ ما أعطى وورث الأرض مالك الملوك فلم يبق في الوجود من له تصرف في شئ غيره ، كما قال ( لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) ( 1 ) وقيل في الاخبار والحديث أن الله تعالى يجمع الذهب والفضة كل ما كان منه في الدنيا ، فيجعله أمثال الجبال ، ثم يقول هذا فتنة بني آدم ، ثم يسوقه إلى جهنم فيجعله مكاوي لجباه المجرمين . ( وسأل عما أسدي ) ; أي سال أرباب الثروة عما أسدي إليهم من النعم فيم صرفوها وفيم أنفقوها . قوله عليه السلام ( فما أقل من قبلها ) ، يعنى ما أقل من قبل التقوى العارضة نفسها على الناس . وإذا في قوله ( إذا أعاد الله ) ; ظرف لحاجتهم إليها ، لان المعنى يقتضيه ، أي لأنهم يحتاجون إليها وقت إعادة الله الخلق ; وليس كما ظنه الراوندي انه ظرف لقوله ( فما أقل من قبلها ) لان المعنى على ما قلناه ، ولان ما بعد الفاء لا يجوز أن يكون عاملا فيما قبلها . قوله ( فاهطعوا بأسماعكم ) ، أي أسرعوا أهطع في عدوه أي أسرع ويروى ( فانقطعوا بأسماعكم إليها ) ، أي فانقطعوا إليها مصغين بأسماعكم . قوله ( وألظوا بجدكم ) ، أي ألحوا ، والإلظاظ الالحاح في الامر ، ومنه قول

--> ( 1 ) سورة غافر 16 .